الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
33
نفحات القرآن
ولهم في هذا الموضوع كلام كثير هو في الغالب تكرار للمكررات . ومن حسن الحظ أنّ أتباع هذه النظرية ( الاشتراكيون ) قد أجابوا على إشكالاتهم بأنفسهم من خلال عباراتهم المتناقضة ، فهم عندما يواجهون الإسلام وكيف كان سبباً في حركة ونهوض أُمة متخلفة ، وكيف استطاع أن ينهي سلطة المستعمرين من أمثال سلاطين ساسان وقياصرة الروم وفراعنة مصر و « تبابعة » اليمن ، يضطرون إلى استثناء الإسلام على الأقل من هذا المقطع التاريخي . وفوق كل هذا ، عندما يشاهدون اليوم الحركات والنهضات الإسلامية التي تنطلق ضد المستعمرين ( خاصة في العصر الحاضر ) بوجه حكام الشرق والغرب وانتفاضة الشعب الفلسطيني ضدّ الكيان الصهيوني ، فليس أمامهم سبيل سوى أن يشكّوا في تحليلاتهم ، بغض النظر عن الذين يعيشون حصاراً في حصار ولا يستطيعون أن يبصروا حتى نور الشمس الساطع . وعلى كل حال ، مع الأخذ بنظر الاعتبار التاريخ المعاصر والقديم لا سيما الخاص بالإسلام ، يتضح جيداً أنّ الدين وخلافاً لزعمهم ليس مادة مخدرة وأفيوناً أبداً ، فضلًا عن أنّه السبب في ظهور أقوى الحركات الاجتماعية وأكثرها مثاراً للإعجاب ، والقضايا الاقتصادية تشكل بدورها جزءً من حياة الإنسان ، وحصر الإنسان في الزاوية الاقتصادية يعتبر أكبر خطأ في معرفة الإنسان ومعرفة نوازعه وميوله المتعالية . 4 - النظرية الجنسية والآن تعالوا واستمعوا للسيد « فرويد » الذي يريد أن يقيم جسراً بين « ظهور الدين » و « الغريزة الجنسية » ويعتبر الدين وليداً للغريزة الجنسية ! إنّه يحاول أن يربط هذا الموضوع في فرضيته بإحدى القبائل الوهمية ( للأب في هذه القبيلة الخيالية نساء كثيرات ، أمّا الأولاد الشباب فيعانون الحرمان ، وأخيراً ثار الأولاد وقتلوا الأب وأكلوا لحمه ، ثم ندموا على فعلتهم ، لقد غضوا النظر عن نساء القبيلة وعمدوا